أحمد مصطفى المراغي
15
تفسير المراغي
وطاوس ، وقيل بل خفف عنكم التكاليف كلها ، ولم يجعل عليكم في الدين من حرج ، فشريعتكم هي الحنيفية السمحة كما ورد في الحديث . ( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ) يستميله الهوى والشهوات ، ويستشيطه الخوف والحزن ، ولا يقدر على مقاومة الميل إلى النساء ، ولا يقوى على الضيق عليه في الاستمتاع بهن . وقد رحم اللّه عباده فلم يحرّم عليهم منهن إلا ما في إباحته مفسدة عظيمة وضرر كبير ، ولا يزال الزنا ينتشر حيث يضعف وازع الدين ، ولا يزال الرجال هم المعتدين فهم يفسدون النساء ويغرونهن بالأموال ويحجر الرجل على امرأته ويحجبها بينما يحتال على امرأة غيره ويخرجها من خدرها ، وإنه لغرّ جاهل ، أفيظن أن غيره لا يحتال على امرأته كما احتال هو على امرأة سواه ؟ فقلما يفسق رجل إلا يكون قدوة لأهل بيته في الفسق والفجور ، وفي الحديث : « عفوا تعفّ نساؤكم وبرّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم » رواه الطبراني من حديث جابر . وقد بلغ الفسق في هذا الزمن حدّا صار الناس يظنونه من الكياسة ، وزالت غيرتهم ، وأسلسوا القياد لنسائهم كما يسلسن لقيادتهن ، فوهت الروابط الزوجية ، ونخر السوس في سعادة البيوت ، ووجدت الرذيلة لها مرتعا خصيبا في أجواء الأسر ، حتى أصبح الرجل لا يثق بنسله ، وكثرت الأمراض والعلل بشتى مظاهرها . أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت ، وعدّ هذه الآيات الثلاث : يريد اللّه ليبين لكم إلى قوله وخلق الإنسان ضعيفا ، والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ، والخامسة : إن اللّه لا يظلم مثقال ذرة ، والسادسة : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما ، والسابعة : إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، والثامنة : والذين آمنوا باللّه ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم . الآية .